محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

721

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

البدن وقد يكون بالإضافة إلى النفس ؛ وكذلك الضرر فمن خصائص لحوم الحيوانات التي تعدّل المزاج الإنساني أن تعطي النفس الإنسانية أخلاق النفس التي كانت حاملة لها ، وكلّ ذي ناب من السباع وذي مخلب من الطير حرام على الإنسان ؛ فإنّ لحمه إذا اتّصل بالإنسان خلقة أعطاه الخلق السبعي ، وذلك مضرّته ؛ فصار الإنسان سبعا بعد ما كان إنسانا ، وكلّ لحم يثير الشهوة بالإفراط ويعطي خلق البهيميّة على التفريط كلحم الخنزير وما في معناه كلحوم الحمر والفيلة والبغال فهي حرام على الإنسان ؛ فإنّه إذا اتّصل بالإنسان اتّصال خلقة أعطاه الخلق البهيمي وذلك مضرّة ؛ فصار الإنسان بهيمة بعد ما كان إنسانا ؛ وإنّما حلّ للإنسان لحم الحيوان ليصير الحيوان إنسانا لا ليصير الإنسان حيوانا ، وإنّما النفع منها ما يعين النفس الإنسانية على إبراز ما فيها من الخصائص ، فيصير ذاكرا عابدا للّه تعالى ، مسبّحا تسبيح الإنسان ، متّصلا بدرجات الملائكة المقرّبين الذين يسبّحون الليل والنهار لا يفترون ؛ وقد أشار النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - إلى هذه اللطائف والأسرار ( 295 آ ) بقوله : « الناس أربعة ، أسد وذئب وثعلب ونعجة والمؤمن هو النعجة » 42 وإنّما شبّه النعجة لما فيها من السلاسة واللين والانقياد والاتباع والتسليم . فكما أنّ لحم النعجة حامل نفس فيها هذه الأخلاق ، واتّصل بالإنسان ؛ فأورث أمثالها في نفسه ، كذلك لحم الذئب كان حامل نفس فيها تلك الأخلاق من الضراوة والسبعية فإذا اتّصل بالإنسان أورث أمثالها في نفسه . عرفت من هذه الأسرار تحسين ذبح الحيوان وأسباب التحريم والتحليل ، وأنّ الطيّب بنفسه وفطرته في أيّ درجة هو ، وأنّ الطيّب بالذبح والتذكية في أيّ درجة هو ، وستعرف بعد ذلك أنّ الميتة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع من غير تذكية ، وما ذبح على النصب لم حرمت وكيف صارت خبائث وفسقا ، وأنّ الدم المسفوح كيف حرّم شربه مسفوحا وأكله معقودا ، وأنّ المضطرّ إليها في مخمصة غير متجانف لإثم أو غير باغ ولا عاد كيف رخّص له ؛ ولمّا كان أسباب التحريم في المحرّمات محصورة في قسمين : أحدهما إثارة النفس الغضبية والثاني إثارة النفس الشهوية كان التحليل فيها وقت الضرورة مشروطا بشرطين : أحدهما نفي البغي وهو في معنى النفس الغضبية ، والثاني نفي العدوان وهو في معنى النفس الشهوية ؛ فلذلك قال من قال : إنّ العدل والإحسان في مقابلة البغي والعدوان ،